أحمد زكي صفوت

349

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

قَلِيلًا ) وأيم اللّه إن فررتم من سيف اللّه العاجلة ، لا تسلمون من سيف الآخرة ، استعينوا بالصدق والصبر ، فإنه بعد الصير ينزل النصر » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 483 وتاريخ الطبري 6 : 9 ) 236 - خطبة للإمام علىّ ومرّ الإمام على كرّم اللّه وجهه على جماعة من أهل الشأم ، فيها الوليد بن عقبة وهم يشتمونه ، فخبّر بذلك ، فوقف فيمن يليهم من أصحابه ، فقال : « انهدوا « 1 » إليهم ، عليكم السكينة والوقار ، وقار الإسلام وسيمى الصالحين ، فو اللّه لأقرب قوم من الجهل فائدهم ومؤذنهم « 2 » معاوية وابن النابغة « 3 » وأبو الأعور السّلمىّ ، وابن أبي معيط ، شارب الخمر ، المجلود حدا في الإسلام ، وهم أولى من يقومون فينقصوننى ويجدبوننى « 4 » ، وقبل اليوم ما قاتلوني ، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام ، وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام ، الحمد للّه ، قديما عادانى الفاسقون ، فعبّدهم « 5 » اللّه ، ألم يفنخوا « 6 » ؟ إن هذا لهو الخطب الجليل ، إن فسّاقا كانوا غير مرضيّين ، وعلى الإسلام وأهله متخوّفين ، خدعوا شطر هذه الأمة ، وأشربوا قلوبهم حبّ الفتنة ، واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان ، قد نصبوا لنا الحرب في إطفاء نور اللّه عز وجل ، اللهم فافضض خدمتهم « 7 » ،

--> ( 1 ) نهد الرجل : نهض ، ونهد لعدوه : صمد له . ( 2 ) الأذين والمؤذن : الزعيم . ( 3 ) هو عمرو بن العاص ، والنابغة : لقب أمه سلمى بنت حرملة . ( 4 ) الجدب بالتسكين : العيب . ( 5 ) ذللهم . المعبد : المذلل من الطريق وغيره . ( 6 ) الفنخ بالسكون : القهر ، والغلبة والتذليل كالتفنيخ ( وفي الأصل : « ألم يفتحوا » وهو تصحيف ) . ( 7 ) يقال فض اللّه خدمتهم أي فرق جماعتهم ، الخدمة بالتحريك سير غليظ مضفور مثل الحلقة يشد في رسغ البعير ، ثم يشد إليه سرائح النعل ( أي سيورها : جمع سريحة ) فإذا انفضت الخدمة انحلت السرائح وسقطت النعل ، فضرب ذلك مثلا لذهاب ما كانوا عليه وتفرقه ، وشبه اجتماع أمرهم واتساقه بالحلقة المستديرة .